الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

367

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

مؤمنة ، فتزوج بأخرى من قومه ، وكانت قد آمنت به ، يقال لها ( قواب ) ، فقام معها يدعوهم إلى طاعة اللّه ، فجعلوا يشتمونه ويضربونه ، حتى بقي فيهم من أوّل ما بعث إلى أربعين سنة ، فلم يبالوا به ، ولم يطيعوه ، فضجّت الأرض إلى ربها ، واستغاثت الأشجار ، والأطيار ، والجنّة والنار من فعلهم إلى اللّه تعالى ، فأوحى اللّه تعالى إليهم : إنّي حليم لا أعجل على من عصاني حتى يأتي الأجل المحدود » . قال : « فلمّا استخفّوا بنبي اللّه ولم يذعنوا إلى طاعته ، وداموا على ما كانوا فيه من المعاصي ، أمر اللّه تعالى أربعة من الملائكة ، وهم : جبرئيل ، ميكائيل ، وإسرافيل ، ودردائيل أن يمرّوا بإبراهيم عليه السّلام . ويبشّرونه بولد من سارة بنت هاراز بن فاخور ، وكانت قد آمنت به حين جعل اللّه عليه النار بردا وسلاما ، فأوحى اللّه إليه : أن تزوّج بها يا إبراهيم - قال - فتزوّج بها ، فجاءوا على صورة البشر ، المعتجرين « 1 » بالعمائم وكان إبراهيم عليه السّلام لا يأكل إلا مع الضّيف - قال - فانقطعت الأضياف عنه ثلاثة أيام ، فلما كان بعد ذلك ، قال : يا سارة ، قومي واعملي شيئا من الطعام ، فلعلّي أخرج عسى أن ألقى ضيفا . فقامت لذلك ، وخرج إبراهيم عليه السّلام في طلب الضّيف ، فلم يجد ضيفا ، فقعد في داره يقرأ الصّحف المنزلة عليه ، فلم يشعر إلا والملائكة قد دخلوا عليه مفاجأة على خيلهم في زينتهم ، فوقفوا بين يديه ، ففزع من مفاجأتهم ، حتى قالوا : سلاما ، فسكن خوفه ، فذلك معنى قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً « 2 » ، وقال تعالى في آية أخرى :

--> ( 1 ) الاعتجار : لفّ العمامة على الرأس . « الصحاح - عجر - ج 2 ، ص 737 » . ( 2 ) هود : 69 .